الثلاثاء، ٧ كانون الأول ٢٠١٠

عدم الإفراط أو التفريط في الغذاء

بسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
  اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


 
 
 
 
Global Shia TV Project



الدكتور حسن يوسف حطيط

عرفت البشرية داء السرطان منذ قديم الزمان، فقد اكتشفت آثار لأورام سرطانية في بقايا الجثث البشرية والحيوانية القديمة، وأشهرها: أثر ورم سرطانية خبيث في فك بقايا إنسان قديم، وورم حميد في عظام إحدى جثث الديناصورات القديمة. كما وجدت شروحات مستفيضة عن الأورام وعوارضها وآثارها في بعض المخطوطات الإغريقية والفرعونية.
أطلق الأطباء القدامى اسم السرطان أو Cancer (الاسم اللاتيني لكلمة سلطعون) لتشابه جذوره أو امتداداته مع قوائم حيوان السلطعون البحري الذي يتميّز بعناده في تحدّي الحواجز واختراقها والزحف الدائم في كل الاتجاهات، ولقد شاع هذا الاسم وانتشر هذا الداء البغيض، وإن آثاره البغيضة أثارت منذ مراحل اكتشافه ومعرفة خطورته، خوفاً ورعباً لدى أوساط الخاصة والعامة، حتى تداخلت فيه مشاعر (اللعنة السماوية) أو (الغضب الإلهي) أو (انتقام القدر) لصعوبة المرض وصعوبة علاجه واستحالته في معظم الأحيان.
شغلت أنواع السرطان وآثاره وأسبابه وطرق علاجه الأوساط الطبية والعلمية منذ القديم، وأخذ هذا الداء حيزاً كبيراً من اهتمام الباحثين والمكتشفين والعلماء على جميع الصعد العلمية (الطبية، الفيزيائية، الكيميائية، البيولوجية)، وشهدت مراحل النهضة العلمية المتعددة تطوراً بارزاً في فهم هذا الداء وطرق تصنيفه وعلاجه وتشخيصه، وما زالت الأبحاث مستمرة إلى الآن في كل مجالات وطرق وأساليب الوصول إلى معرفة أوسع مدى عن هذا الداء وأسراره الكثيرة وعلائقه جالمتعددة بالنمو الصناعي والتطور المديني وانعكاسات التقدم التكنولوجي على حساب البيئة والطبيعة. وفي السنوات الأخيرة ظهرت أبحاث مفصلة عن علاقة السرطان بالكثير من العوامل والمواد والأساليب الصناعية والتكنولوجية الحديثة، حيث تبيّن أن الكثير من أنواع هذا الداء الخبيث تتكاثر وتنمو بسرعة هائلة في المجتمعات التي تتعرض لإشعاعات نووية، أو تستهلك مواد صناعية، أو تصاب بعوامل بيولوجية وكيميائية وفيزيائية ناتجة عن تقدم الصناعات بأنواعها المختلفة وازدهارها، وإضرارها المستمر في كل جوانب الطبيعة والبيئة الطبيعية. كما تبيّن أن هناك علاقة واضحة ومؤكدة بين أنواع السرطان المختلفة وبعض العادات السيئة المكتسبة حديثاً والمنتشرة بمساعدة (حُمّى الاستهلاك) التي أصابت جميع المجتمعات كالتدخين بجميع أنواعه والإفراط في تناول السكاكر والحلويات والدهون والتعرّض الدائم لأشعة الشمس بداعي الاستجمام والتزيّن وغيرها من العادات الخبيثة التي فرضتها الثقافات الاستهلاكية الخبيثة. وفي خضم المعمعة العلمية والإعلامية الدائرة حول موضوع السرطان وطرق تشخيصه وعلاجه والوقاية منه، نستعرض القواعد الذهبية التي أجمع عليها الأطباء والباحثون في الوقاية من هذا الداء بعد التعرّض لأسبابه المباشرة وغير المباشرة وبعد التمكّن من فهم بعض أسرار هذا الداء وطرق عمله وانتشاره وامتداده من عضو إلى عضو، ومن جهاز إلى جهاز في الجسم البشري.
 
القاعدة الأولى: عدم الإفراط أو التفريط في الغذاء
ارتبط بعض أنواع السرطان بما يُسمّى بالإفراط الغذائي أو Overnutrition وبالأخص عندما تزداد كمية الدهون والسكريات في الغذاء، وعندما تتناقص كمية الألياف فيه. فالإكثار من اللحوم والنشويات والبروتينات والإقلال من الخضار والفاكهة الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن يساعدان على ظهور أنواع معينة من السرطان، وخاصة في الجهار الهضمي، كما لوحظ أن أنواعاً معينة من الخضار كالملفوف والقنبيط تقي من ظهور سرطان القولون أو الأمعاء الغليظة، وأن الغذاء الغني بالفيتامين (س) و(أ) يمنع من ظهور أنواع متعددة من السرطان، وخاصة سرطان المعدة، وأظهرت بعض الأبحاث أن المجتمعات الفقيرة التي تتناول كميات قليلة من الغذاء الفقير بالمعادن والفيتامينات، وخاصة معدني الزنك والسيلينيوم تتعرّض أكثر من غيرها لنواع من السرطان تشترك في ظهورها أيضاً عوامل أخرى كضعف المناعة وكثرة الالتهابات الفيروسية والبكتريائية.
 
القاعدة الثانية: الإقلاع عن العادات الاستهلاكية السيئة
يدخل في هذا المضمار جميع العادات والتقاليد المستحدثة التي تكاثر الإدمان عليها بعد ظهور مراحل النمو الصناعي والتطور المديني، وأهمّ هذه العادات السيئة على الإطلاق، التدخين بجميع أنواعه، وتناول السكريات عند الأطفال والمراهقين والتعرّض الزائد للشمس للاستجمام وتناول الأطعمة المدخنة.
ـ التدخين ومضاره: ارتبط تدخين التبغ بالسرطان منذ بداية الانتشار المفاجئ لهذه العادة السيئة في عصر النهضة الصناعية الحديثة، بعدما أحضر كريستوف كولومبس معه هذه النبتة من أرض أميركا المكتشفة حديثاً. وللتدخين أثر مباشر ومؤكد على ظهور سرطان الفم والبلعوم والمريء والرئة والحنجرة والبنكرياس والمثانة والكلى، وتتعاون مواده السامة مع المواد السامة الأخرى كالمواد الكحولية أو الصناعية المساعدة على نمو بعض الأنواع الأخرى من السرطان. وأضرار التدخين لا تحصى ولا تعدّ، وهي لا تؤذي الشخص المستهلك فقط، بل الأشخاص المحيطين به كالزوجة والأولاد ورفاق المسكن والعمل ووسائل النقل، وفي مادة التبغ مواد سامة متعددة تساهم بشكل مباشر وفعال في نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.
ـ تناول السكاكر والحلوى عند الأطفال: لمعرفة مدى الضرر والأذى الذي تسبّبه هذه العادة السيئة، يكفي أن تتناول لوحاً أو قطعة من الشوكولاتة أو حلوى الأطفال لتعرف مدى الخطورة التي تمثلها المواد الاستهلاكية، فمعظم هذه المواد المركبة والصناعية المستعملة في صناعة هذه الأنواع البرّاقة والجذابة لكل طفل ومراهق تدخل في نطاق المواد الصناعية الحافظة أو الملونة أو المنكّهة التي تحمل في طياتها خطر التراكم في جسم الطفل والتسبب المباشر أو غير المباشر في ظهور السرطان بمختلف أنواعه، هذا عدا عمّا يمكن أن تسببه للطفل من أضرار أخرى في جهازه الهضمي والعصبي والتنفسي.
ـ التعرض الزائد لأشعة الشمس: ثبت علمياً أن التعرض الزائد لأشعة الشمس هو السبب المباشر المطلق في ظهور السرطان الجلدي بأنواعه المختلفة وخاصة النوع القاتل منه الملانوما Melanoma.
ـ تناول الأطعمة المجففة أو المدخنة أو المقددة: من الثابت علمياً أن المواد الحافظة المستعملة في (تدخين) أو (تقديد) أو (تجفيف) الأسماك وغيرها من اللحوم وخاصة مواد النيترات والنيتريت Nitrites&Nitrates، هي مواد مسببة للسرطان، وخاصة سرطان المعدة المنتشر في اليابان والصين ودول شرق آسيا، حيث ينتشر تناول الأسماك المقددة أو المدخنة.
كما تنتشر في دول شرقي آسيا أنواع من سرطان الكبد تسببه الفطريات من نوع Aflatoxins والتي (تستعمر) المخازن التي تخزّن فيها الحبوب كالفستق الذي يستعمل في صناعة الخبز اليومي. والجدير بالذكر أن الأطعمة المدخنة أو المقددة أو المجففة هي من الأطعمة المعرضة بسهولة للإصابة بالتلوث البيئي بيولوجياً كان أم كيميائياً.
ـ تناول المشروبات الكحولية: أكدت الأبحاث الطبية الحديثة أن للسرطان وخاصة سرطان الكبد والمريء والمعدة علاقة مع تناول المشروبات الكحولية، إما بطريقة مباشرة وإما بطريقة غير مباشرة عبر ظهور ما يسمّى بالتليّف الكبدي أو Cirrhosis الذي يساعد هو أيضاً على ظهور الأورام الخبيثة، كما تشترك المواد الكحولية مع عوامل أخرى كالتدخين والفيروسات في تسريع عملية نمو الخلايا السرطانية، وتحطيم الجهاز المناعي المتصدي لها. والجدير بالذكر أن المواد الحافظة المستعملة في صنع المواد الكحولية المختلفة هي أيضاً مواد مساعدة على ظهور السرطان، كما أن المواد الكحولية نفسها هي مواد مدمرة للجهاز المناعي الحامي لخلايا الجسم وأنسجته من أي تأثير خارجي أو داخلي ذي طبيعة سلبية.
ـ العادات الاجتماعية والتقاليد الموروثة السيئة: ومن هذه التقاليد عادة بعض الشعوب ـ كالشعوب الآسيوية في إيران والصين مثلاً ـ في تناول الشاي أو الحساء أو غيرها من الأطعمة وهي ساخنة جداً من غير تبريدها أو تخفيف حرارتها الأمر الذي يسبب ظهور سرطان الفم والمريء المنتشر بشكل خاص ومثير للاهتمام في شمالي إيران والصين. ومن التقاليد الموروثة في الباكستان والهند تناول ومضغ قطعة من (العلكة) مكونة من عدة عناصر يدخل فيها التبغ والبهارات والليمون، والإبقاء عليها ممضوغة ومعلوكة طيلة النهار من دون توقف، ما يسبب في ظهور أنواع خاصة من السرطان في الفم والغشاء الداخلي لجوف الفم أو سقفه. هذه العادة السيئة والمنتشرة خاصة في مجموعات العمّال، أثارت اهتمام الأوساط الطبية لدرس العلاقة بين البهارات والكحول من جهة، والسرطان من جهة أخرى، كما أثارت موضوع العلاقة بين ازدياد نسبة سرطان المعدة في المجتمعات التي يكثر فيها تناول البهار الحار كالهند والباكستان.
 
القاعدة الثالثة: الابتعاد عن المناطق الملوثة إشعاعياً وتفادي الأطعمة المعرّضة للإشعاعات النووية
برهنت الدراسات العلمية أن الإشعاعات النووية هي من أهمّ الأسباب المباشرة في ظهور سرطان الدم المعروف بـ (اللوكيميا) وسرطان الغدد اللمفاوية المعروف بـ (الليمفوما) وأكدت هذه العلاقة المباشرة ظهور أعداد هائلة من المصابين بهذه الأنواع من السرطان بعد انفجاري هيروشيما وناغازاكي في اليابان، وبعد حادث (شيرنوبيل) في بلاد ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي. كما أثبتت الدراسات ظهور حالات معينة من سرطان الغدة الدرقية بعد تعرضها للأشعة السينية، وظهور حالات أخرى بعد تناول الأشخاص المصابين أطعمة ملوثة إشعاعياً، إما بسبب قربها من مناطق تجارب نووية أو مفاعل صناعية، وإما بسبب معالجتها نووياً بطريقة خاطئة (لحفظها وتعليبها). وتظهر حالياً في الوسائل الإعلامية تصريحات رسمية وغير رسمية عن تزايد مخيف في أعداد المصابين بسرطان الدم في العراق بعد حرب الخليج الثانية مع الإيحاءات والاتهامات بأن هنالك أسلحة ذات طبيعة نووية قد استعملت هناك في تلك الفترة.
 
القاعدة الرابعة: الاهتمام بالعامل الوراثي والآخذ بالنصيحة والوراثة
صار من الواضح الآن أن هنالك عاملاً وراثياً ثابتاً في ظهور أنواع عديدة من السرطان وأهمها سرطان الثدي، فعلى سبيل المثال إذا أصيبت امرأة بسرطان الثدي (وخاصة إذا كانت شابة أو في عمر مبكر) فعلى بناتها وبنات أخوتها وأخواتها أن يأخذن جانب الحيطة والحذر ويداومن على الوسائل التشخيصية المبكرة كالفحص الإشعاعي أو النسيجي واستئصال أي ورم مشكوك في أمره. وتكثر حالياً حالات السرطان (العائلي) حيث يشترك عدة أفراد من العائلة في النوع نفسه والفصيلة ذاتها كبعض أنواع سرطان الدماغ والغدد اللمفاوية والثدي وغيرها...
القاعدة الخامسة: تحاشي الالتهابات الفيروسية ومواجهتها
ازدادت الأبحاث الطبية المتخصصة في الآونة الأخيرة والتي تحاول ربط أنواع معينة من السرطان بأنواع معينة من الالتهابات الفيروسية وخاصة المزمنة منها. فلقد ثبت حالياً أن هنالك علاقة مباشرة بين بعض أنواع التهابات فيروس الثألول البشري Human Papilloma Virus وسرطان عنق الرحم وغيره من أنواع السرطان في الأعضاء التناسلية وبين فيروس (إيستاين بار) Epstein Barr وبعض أنواع سرطان الغدد اللمفاوية وأنواع من سرطان المنطقة الخلفية للأنف والحنجرة.
 
القاعدة السادسة: تحاشي الاضطرابات الهرمونية ومعالجتها
لاحظت بعض الدراسات العلمية الحديثة ارتباطاً مباشراً وغير مباشر بين الاضطرابات الهرمونية التي تحصل خاصة عند النساء اللواتي يتأخر عندهن سن الزواج أو اللواتي لم يقدّر لهن الحياة الزوجية، بما فيها من تكامل هرموني عبر مراحل الزواج من حمل ورضاعة وغيرها من الوظائف الطبيعية التي تشغّل الأجهزة الهرمونية المعقدة والمترابطة في جسم المرأة، وأهم هذه الهرمونات هو هرمون (الإستروجين) الذي ارتبط اسمه بالكثير من الاضطرابات الهرمونية المصاحبة أو المسببة لبعض أنواع السرطان عند المرأة، وخاصة عندما يكون هنالك إفراط أو تفريط في (تحريكه) وتوظيفه في ظروف غير طبيعية وفي نواح غير طبيعية.
وهكذا نرى ونستشف بعد استعراض هذه القواعد الست، أن داء السرطان المخيف يدخل ويتداخل معالأمراض والعاهات المرضية الأخرى ضمن ما يمكن أن يوصف بـ (الضرر) الناتج عن اسباب ومسببات معروفة في معظمها ومترابطة فيما بينها ومرتبطة بالخلل أو الجهل أو الإفساد المقصود أو غير المقصود الذي يتميز به الإنسان في نطاقه الخاص والعام. فالإنسان بكل غروره وصلفه وجهله وتعنته هو الذي أصرّ على إيذاء نفسه والإضرار بها وبالآخرين عبر استخدام المسببات المباشرة وغير المباشرة لهذا الداء بكل أنواعه، وهو الذي استهتر بالعامل الوراثي وأهمله وتراخى وكسل في معالجته ومنع انتقال الداء من جيل إلى جيل، وهو الذي أفسد (الطبيعة) والبيئة الطبيعية بصناعاته (الملغومة) ومواده الحافظة والملونة والمستغلة لمتعة قريبة الأجل فيها من الأضرار التي يمكن أن تقرّب أجله، وهو الذي كان عليه أن يلتفت ويلتزم ويتعظ ويسير على خطى التعاليم السامية التي أوصت بها الأديان السماوية في الحفاظ على النفس والحفاظ على الطبيعة واحترام الخلق والمخلوقات والابتعاد عمّا يهلكها أو يضرّها أو يعيبها أو يشوّه صفحة وجودها الداخلية أو الخارجية. وما أعظم الإسلام حينما يؤكد ويحث ويصر على تطبيق تعاليم الوقايةالصحية وتعاليم الحفاظ على البيئة الطبيعية ومبادئ الحفظ والابتعاد عمّا يضر والالتزام بالخير والطيبات، وعدم الإفراط أو التفريط، وإلزام الناس بالنظافة والطهارة والأغسال، والأمر بعدم الإسراف في الأكل والشرب، والحثّ على الحمية ومراعاة البدن والنفس، والحث على الزواج والحمل والرضاعة، والابتعاد عن الضرر والإضرار بالناس والحيوان والنبات.
بسم الله الرحمن الرحيم: (كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُو) [الأعراف: 31].
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) [الروم: 41].
((إن في صحة البدن فرح الملائكة ومرضاة الرب وتثبيت السنّة)).
((لا خير في الحياة إلاّ مع الصحة)).
((من أخلاق الأنبياء التنظيف)).
((الطهر نصف الإيمان)).
((المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء واعط كل بدن ما عوّدته)).
((الذي أنزل الداء أنزل الدواء)).
((كل وأنت تشتهي وامسك وأنت تشتهي)).
((برّد الطعام فإن الحار لا بركة فيه)).
((تخللوا على أثر الطعام وتمضمضوا فإنها مصحة الناب والنواجذ)).
((كثرة الأكل شؤم)).
((من قلّ أكله قلّ حسابه)).
((تخللوا فإنه من النظافة، والنظافة من الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنّة)).
((من تعوّد كثرة الطعام والشراب قسا قلبه)).
وفي طب الإمام الرضا (عليه السلام) ورد خطاب منه (عليه السلام) إلى المأمون يصف له الداء والدواء، وصحة البدن والوقاية من الأمراض بطريقة لا مثيل فها، وبإعجاز فريد وبطريقة خلابة عجيبة، نقتطف منه
 
المبادئ والتعاليم التالية:((الجسد بمنزلة الأرض الطيبة متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها وزكى زرعها، وإن تغوفل عنها فسدت ولم ينبت فيها العشب فالجسد بهذه المنزلة وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصح وتزكو العافية فيه.
فانظر ما يوافقك ويوافق معدتك ويقوى عليه بدنك ويستمريه من الطعام فقدره لنفسك واجعله غذاءك..
واعلم أن كل واحدة من هذه الطبايع تحب ما يشاكلها فاغتذ ما يشاكل جسدك ومن أخذ من الطعام زيادة لم يغذه ومن أخذ بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه...
كل البارد في الصيف والحار في الشتاء والمعتدل في الفصلين على قدر قوتك وشهوتك، وابدأ في أول الطعام بأخف الأغذية التي يغتذي بها بدنك بقدر عادتك وبحسب طاقتك ونشاطك وزمانك.. وليكن ذلك بقدر لا يزيد ولا ينقص، وارفع يديك من الطعام وأنت تشتهيه)).
ـــــــــــــ
alwaseela TV

هلّ المحرّم فاستهل مكبرا وانثر به درر الدموع على الثرى وانظر بغرّته الهلال إذا انجلى مسترجعا متفجعا متفكرا


بسم الله الرحمن الرحيم
اللَهٌمَ صَل ِعَلى مُحَمْدٍ وَآل ِ مُحَمْدٍ الْطَيّبْينَ الْطَاهِرّيْنَ
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين. 
alwaseela TV
http://www.alwaseelatv.com.au
اللهم صل على محمد وعلى وآل محمد وعجل فرجهم واللعن على ظالميهم من الاولين والاخرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



هلّ المحرّم فاستهل مكبرا وانثر به درر الدموع على الثرى 
وانظر بغرّته الهلال إذا انجلى مسترجعا متفجعا متفكرا

نتقدم  بخالص العزاء لمولانا صاحب العصر والزمان ولجميع العلماء وللأمة الإسلامية واخواني واخواتي الكرام  بمصاب العترة الطاهرة المهدر فيها دم سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه بأرض الطف كربلاء .

تمر علينا واقعة الطف بكل ما تحمله من أسى وحزن وعِبرةٍ وعَبرةٍ، تحمل لنا فيضاً من دماءٍ زكيةٍ طاهرة أريقت فداءً لدين الله وإقامة له، نحيي هذه الأيام نرثي مولاتنا الصديقة الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام، ونرثي أهل البيت عليهم أفضل الصلاة السلام، ونرثي أنفسنا، فكما نبكي الحسين عليه أفضل الصلاة
و السلام لاستشهاده، فعلينا أن نبكي على الإسلام الذي ضيعه أهله، وعلى القرآن الذي هجره الأقربون وضيعه الأبعدون...

فهل تمر علينا هذه الذكرى الأليمة كسابقتها دون أن نستفيد منها؟؟
وهل يتساوى يومنا مع غدنا بعد هذا المحرم؟؟ 

أولم يقل إمامنا علي عليه أفضل الصلاة و السلام (( من تساوى يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه أفضل من يومه فهو ملعون)) فهل نكون كذلك أم أننا نجدد إسلامنا وعهدنا للحسين عليه السلام بحفظ إسلامنا وهويتنا الإسلامية وندافع عنه بأرواحنا ودمائنا وأجسادنا وأفعالنا وأخلاقنا ؟؟

فكيف سيكون إستعدادنا لشهر الله المحرم؟
وما السبيل لجعله نقطة تحولٍ في مسيرتنا الحسينية وفي نقطة تحولٍ لذاتنا؟
وكيف نأخذ العبرة والحكمة من مدرسة الطف؟
وكيف نفهم عاشوراء الحسين عليه السلام ونوليها حقها؟
أنكون ممن يهزأون بالحسين "ع" فنلطم عليه الصدر ونحن نطعنه بسيوفٍ من انعدام الخلق الحسن؟
أنكون ممن كان قلبهم معه وسيوفهم عليه؟ 
كيف نجعل من الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ومن عاشوراءه ،، عاشوراء وحدة وإيمان وحب لله وإسلام حقيقي؟



كيف نجدد ذكرى الطف بأجمل صورةٍ وأعظم هيئةٍ تعيد للنفوس عبق الذكرى وتزيد من الإرتباط الوثيق بها نحن كأفراد ؟

· ما هو واجبنا كأفرادٍ تجاه هذه الذكرى ؟

هل يكفينا اللطم دون مجالس الذكر؟
· هل يكفينا البكاء دون أخذ العبرة ؟
· هل يكفينا أخذ العبرة دون الإعتبار بها؟
· هل يكفينا أن نرثو الحسين عليه السلام وأنفسنا أولى بالرثاء كونها بعيدة عن الحسين عليه السلام؟
· أليس من واجبنا قبل البكاء أن نكون من محبي الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ، حق المحبة والمحبة تستوجب الطاعة، والطاعة للحسين عليه السلام تكمن في الإسلام الحقيقي 

نتمنى أن يكون عاشوراء الحسين (ع) في هذه السنة متميزا في كل جوانبه ، فعاشوراء الحسين (ع) تحيي الروح الحسينية الإسلامية في القلوب ، وتعيد للنفوس صفاءها، وتوحدنا بإسم الحسين (ع) وتذب عن كل خلافٍ أو شقاق، عاشوراء تمهد للدولة المهدوية، ليفتخر بنا أهل البيت عليهم السلام ونكون زيناً لهم في إحياء أمرهم ..

وأيضا ... نعيد للنفوس جنونها وعشقها وتيهها بالحسين (ع) ، ونعيش ألم الحسين وصبره وشكره، ونحس بآلام زينب عليها السلام وصبرها نعيش كل معطيات الثورة الحسينية نأخذ القدوة من الذين وقفوا مع الحسين (ع) لحبه ولنصره والاستشهاد معه في سبيل الله تعالى ..

وفي النهاية نقول ::: قليل عليك سيدي يا أبا عبد الله الحسين إذا كثر القول فيك وفي أخوانك أولادك وانصارك عليهم جميعا سلام الله :::

فيا عشاق الحسين ارفعوا لواء النصر لسيد الشهداء عاليا بإحيائكم لذكرى البطولة الغراء وبثباتكم على النهج الولائي بأي عملٍ أو كلمةٍ أو خلقٍ أو عبادةٍ في هذه الذكرى العظيمة علينا نحن المسلمين ..



نسأل الله جمعيا ان نكون تحت قبة أبي عبد الله الحسين (ع) وأن نكون من انصارالامام صاحب الأمر محمد بن الحسن المنتظر المهدي عجل الله فرجه الشريف في ثورته على الفساد والظلم والظالمين ..
عظم الله لكم الأجر جميعا 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مأجورين 
لاتنسونا alhham0@gmail.comمن  دعواتكم 
 

هذه رسالة قوية في مجتمعنا الحديث يبدو أننا فقدنا قدرتنا على معرفة الإتجاه السليم

 
 
رسالة قوية 
 
هذه رسالة قوية في مجتمعنا الحديث
يبدو أننا فقدنا قدرتنا على معرفة الإتجاه السليم
 
 
 
أراد أحد المتفوقين أكاديميا من الشباب أن يتقدم لمنصب إداري في شركة كبرى.
وقد نجح في أول مقابلة شخصية له, حيث قام مدير الشركة الذي يجري المقابلات بالانتهاء من آخر مقابلة
واتخاذ آخر قرار.
 
وجد مدير الشركة من خلال الاطلاع على السيرة الذاتية للشاب أنه متفوق أكاديميا بشكل كامل
منذ أن كان في الثانوية العامة وحتى التخرج من الجامعة,
لم يخفق أبدا !
سال المدير هذا الشاب المتفوق: "هل حصلت على أية منحة دراسية أثناء تعليمك؟" أجاب الشاب "أبدا"
فسأله المدير "هل كان أبوك هو الذي يدفع كل رسوم دراستك؟" فأجاب الشاب:
"أبي توفي عندما كنت بالسنة الأولى من عمري, إنها أمي التي تكفلت بكل مصاريف دراستي".
فسأله المدير:" وأين عملت أمك؟" فأجاب الشاب:" أمي كانت تغسل الثياب للناس"
حينها طلب منه المدير أن يريه كفيه, فأراه إياهما
فإذا هما كفين ناعمتين ورقيقتين.
فسأله المدير:"هل ساعدت والدتك في غسيل الملابس قط؟" أجاب الشاب:" أبدا, أمي كانت دائما تريدني أن أذاكر
وأقرأ المزيد من الكتب, بالإضافة إلى أنها تغسل أسرع مني بكثير على أية حال !"
فقال له المدير:" لي عندك طلب صغير.. وهو أن تغسل يدي والدتك حالما تذهب إليها, ثم عد للقائي غدا صباحا"
حينها شعر الشاب أن فرصته لنيل الوظيفة أصبحت وشيكه
وبالفعل عندما ذهب للمنزل طلب من والدته أن تدعه يغسل يديها وأظهر لها تفاؤله بنيل الوظيفة
الأم شعرت بالسعادة لهذا الخبر, لكنها أحست بالغرابة والمشاعر المختلطه لطلبه, ومع ذلك سلمته يديها.
بدأ الشاب بغسل يدي والدته ببطء , وكانت دموعه تتساقط لمنظرهما.
كانت المرة الأولى التي يلاحظ فيها كم كانت يديها مجعدتين, كما أنه لاحظ فيهما بعض
 الكدمات التي كانت تجعل الأم  تنتفض حين يلامسها الماء !
كانت هذه المرة الأولى التي يدرك فيها الشاب أن هاتين الكفين هما اللتان كانتا تغسلان الثياب كل يوم
 ليتمكن هو من دفع رسوم دراسته.
وأن الكدمات في يديها هي الثمن الذي دفعته لتخرجه وتفوقه العلمي ومستقبله.
بعد انتهائه من غسل يدي والدته, قام الشاب بهدوء بغسل كل ما تبقى من ملابس عنها.
تلك الليلة قضاها الشاب مع أمه في حديث طويل.
وفي الصباح التالي توجه الشاب لمكتب مدير الشركة والدموع تملأ عينيه, فسأله المدير:
"هل لك أن تخبرني ماذا فعلت وماذا تعلمت البارحه في المنزل؟"
فأجاب الشاب: "لقد غسلت يدي والدتي وقمت أيضا بغسيل كل الثياب المتبقية عنها"
فسأله المدير عن شعوره بصدق وأمانه, فأجاب الشاب:
" أولا: أدركت معنى العرفان بالجميل, فلولا أمي وتضحيتها لم أكن ما أنا عليه الآن من التفوق.
ثانيا: بالقيام بنفس العمل الذي كانت تقوم به, أدركت كم هو شاق ومجهد القيام ببعض الأعمال.
ثالثا: أدركت أهمية وقيمة العائلة."
عندها قال المدير:
"هذا ما كنت أبحث عنه في المدير الذي سأمنحه هذه الوظيفه, أن يكون شخصا يقدر مساعدة الآخرين
والذي لا يجعل المال هدفه الوحيد من عمله... لقد تم توظيفك يا بني"
فيما بعد, قام هذا الشاب بالعمل بجد ونشاط وحظي باحترام جميع مساعديه.
كل الموظفين عملوا بتفان كفريق, وحققت الشركة نجاحا باهرا.
 
الدرس:
 
الطفل الذي تتم حمايته وتدليله وتعويده على الحصول على كل ما يريد,
ينشأ على (عقلية الاستحقاق) ويضع نفسه ورغباته قبل كل شيء.
سينشأ جاهلا بجهد أبويه, وحين ينخرط في قطاع العمل والوظيفة فإنه يتوقع من الجميع أن يستمع إليه.
وحين يتولى الإدارة فإنه لن يشعر بمعاناة موظفيه ويعتاد على لوم الآخرين لأي فشل يواجهه.
هذا النوع من الناس والذي قد يكون متفوقا أكاديميا ويحقق نجاحات لا بأس بها,
إلا أنه يفتقد الإحساس بالإنجاز,
بل تراه متذمرا ومليئا بالكراهية ويقاتل من أجل المزيد من النجاحات.
إذا كان هذا النوع من الأولاد نربي, فماذا نقصد؟ هل نحن نحميهم أم ندمرهم؟
من الممكن أن تجعل إبنك يعيش في بيت كبير, يأكل طعاما فاخرا, يتعلم البيانو,
يشاهد البرامج التلفزيونية من خلال شاشة عرض كبيره.
ولكن عندما تقوم بقص الزرع, رجاء دعه يجرب ذلك أيضا.
عندما ينتهي من الأكل, دعه يغسل طبقه مع إخوته.
ليس لأنك لا تستطيع دفع تكاليف خادمة, ولكن لأنك تريد أن تحب أولادك بطريقة صحيحة.
لأنك تريدهم أن يدركوا أنهم - بالرغم من ثروة آبائهم - سيأتي عليهم اليوم الذي تشيب فيه شعورهم
تماما كما حدث لأم ذلك الشاب.
والأهم من ذلك أن يتعلم أبناءك العرفان بالجميل, ويجربوا صعوبة العمل, ويدركوا
أهمية العمل مع الآخرين حتى يستمتع الجميع بالإنجاز.
 نتمى لكم وقتا ممتعا مع  
 
Global Shia TV Project
http://www.globalshiatv.tv

 

This is a powerful message in our modern society. We seemed to have
Lost our bearing & our sense of direction.

One young academically excellent person went to apply for a managerial
Position in a big company.

He passed the first interview, the director did the last interview,
Made the last decision.

The director discovered from the CV that the youth's academic
Achievements were excellent all the way, from the secondary school
Until the postgraduate research, never had a year when he did not
Score.

The director asked, "Did you obtain any scholarships in school?" the
Youth answered "none".

The director asked, " Was it your father who paid for your school
Fees?" The youth answered, "My father passed away when I was one year
Old, it was my mother who paid for my school fees.

The director asked, " Where did your mother work?" The youth answered,
"My mother worked as clothes cleaner. The director requested the youth
To show his hands. The youth showed a pair of hands that were smooth
And perfect.

The director asked, " Have you ever helped your mother wash the
Clothes before?" The youth answered, "Never, my mother always wanted
Me to study and read more books. Furthermore, my mother can wash
Clothes faster than me.

The director said, "I have a request. When you go back today, go and
Clean your mother's hands, and then see me tomorrow morning.*

The youth felt that his chance of landing the job was high. When he
Went back, he happily requested his mother to let him clean her hands.
His mother felt strange, happy but with mixed feelings, she showed her
Hands to the kid.

The youth cleaned his mother's hands slowly. His tear fell as he did
That. It was the first time he noticed that his mother's hands were so
Wrinkled, and there were so many bruises in her hands. Some bruises
Were so painful that his mother shivered when they were cleaned with
Water.

This was the first time the youth realized that it was this pair of
Hands that washed the clothes everyday to enable him to pay the school
Fee. The bruises in the mother's hands were the price that the mother
Had to pay for his graduation, academic excellence and his future.

After finishing the cleaning of his mother hands, the youth quietly
Washed all the remaining clothes for his mother.

That night, mother and son talked for a very long time.

Next morning, the youth went to the director's office.

The Director noticed the tears in the youth's eyes, asked: " Can you
Tell me what have you done and learned yesterday in your house?"

The youth answered, " I cleaned my mother's hand, and also finished
Cleaning all the remaining clothes'

The Director asked, " please tell me your feelings."

The youth said, Number 1, I know now what is appreciation. Without my
Mother, there would not the successful me today. Number 2, by working
Together and helping my mother, only I now realize how difficult and
Tough it is to get something done. Number 3, I have come to appreciate
The importance and value of family relationship.

The director said, " This is what I am looking for to be my manager.
I want to recruit a person who can appreciate the help of others, a
Person who knows the sufferings of others to get things done, and a
Person who would not put money as his only goal in life. You are
Hired.

Later on, this young person worked very hard, and received the respect
Of his subordinates. Every employee worked diligently and as a team.
The company's performance improved tremendously.

A child, who has been protected and habitually given whatever he
Wanted, would develop "entitlement mentality" and would always put
Himself first. He would be ignorant of his parent's efforts. When he
Starts work, he assumes that every person must listen to him, and when
He becomes a manager, he would never know the sufferings of his
Employees and would always blame others. For this kind of people, who
May be good academically, may be successful for a while, but
Eventually would not feel sense of achievement. He will grumble and be
Full of hatred and fight for more. If we are this kind of protective
Parents, are we really showing love or are we destroying the kid
Instead?*

You can let your kid live in a big house, eat a good meal, learn
Piano, watch a big screen TV. But when you are cutting grass, please
Let them experience it. After a meal, let them wash their plates and
Bowls together with their brothers and sisters. It is not because you
Do not have money to hire a maid, but it is because you want to love
them in a right way. You want them to understand, no matter how rich
their parents are, one day their hair will grow gray, same as the
mother of that young person. The most important thing is your kid
learns how to appreciate the effort and experience the difficulty and
learns the ability to work with others to get things done.
 

الجمعة، ٣ كانون الأول ٢٠١٠

الوصايا العشر لكل مواطن عربي




أحمد مطر
http://globalshiatv.tv/ Global Shia TV Project

الوصايا العشر لكل مواطن عربي
الوصية الأولى
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjBdzXXnDcYq2K_qKTpSBvJ1qTtEqe12pHqGqPB7MxCEALl8PwaaB0_bedqtWqMEQNPveWT5IYMMS_0X9Tz3ZW1kUEpFxpVOvb6vFgi7gVM6kc5ilPOPb_1HWosvcLF2ZKpovNX2JkAWN_S/s200/beds-canopiedbaronsbed-lrg.jpg
عندما تذهب للنوم....
تذكر أن تنام
كل صحوٍ خارجَ النومِ حرام.!!
وخذ الفرشاةَ والمعجون وأغسلْ
ما تبقى بينَ أسنانِك مِن بعضِ الكلامْ
أنت لا تأمن أن يدهمك الشرطة
حتي في المنامْ..!!
ربما تشخرُ ...أو تعطسُ ...أو تنوي القيامْ
فدع المصباحَ مشوباً
يا صديقي..كلّ فعلٍ في الظلام ..
هو تخطيطٌ لإسقاط النظام..!!
الوصية الثانية
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg47v7Q_Hir7yfRZipZwIgocctTjYg-kBgOKqm4NDmrG-N5nIWGmtYYJeaPBQUcQy2r6PTIoMpYI2hjaJjUtsuG_JlMSModaUHL49uSyT2apQf03uT7w5ubnyZMsXkoUS6Ya9nfzeD1bo5s/s200/square_toilet-s.jpg


إحترمْ حظر التجوّل
لاتغادر غرفه النوم
إلى الحمام.. ليلاً
للتبــــوّل.. !!
الوصية الثالثة
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhYu5h4EAn9a3-etuVp7iqI_-9ptpb5YaTXohuL6qyiepPe7mN6jMKK1uZztxDVG-YfqDt8wnOMZiE6ee82YsvtzIlvF3zXShd0AgIL9F1tq2KRDIgzdJ-a3kn9PUyGXXO9QkzCcIYt36wg/s320/muslim20children2034qq.jpg
قبل أن تنوي الصلاة
إتصل بالسلطات
وأشرح الوضعَ لهم
لاتتذمر.. وخذ الأمر بروح وطنية
ياصديقي ... خطرٌ أيُّ أتصالٍ
بجهاتٍ خارجية.. !!
الوصية الرابعة
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgJGgC4gJ_sMMHVP2o5GJuKeGi6RVfvINvMEp2owLpExabOET4bN8Md0pq2uBnxFo9eqM-OZJoEZvsqMXOFQuq3qfxIUCGw7CU-j75UAYINuB2c1ZvZ7EUeyMkH5DD1_c9xxPLYHovln0SS/s320/200px-Milk_glass.jpg
عند إفطارك
لا تشربْ سوى كوب اللبنْ
قدحُ البنِّ منبـّه.. فتجنـّبهُ إذن.. !!
قدحُ الشاي منبـّه.. فتجنـّبه إذن.. !!
يا صديقي..كلّ شخصٍ متنبـّه
هو مشبوهٌ.. مثيرٌ للفِطنْ
يبتغي أن يُشعلَ الوعيَ..
لإحراقِ الوطنْ.. !!
الوصية الخامسة
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgTFaHBIEbVSyRZObgfgMydil_ZOK4w3mqOQnrs3zf4b0kPVMT_7e_jD8RIGjGYDe4qiSPNJqWSwjdzYFkUAUA6LR_YaWx69hrfmiR96toYtCLASqC_EsGvuUQGyljFjLVwtklyGrQLHuok/s320/5_knives.jpg
لكَ في المطبخ آلاتٌ.. تثيرُ الإرتيابْ
إنتزع أنبوبةَ الغازِ.. وأعوادَ الثقابْ
ولاتنسَ السكاكينَ.. وسفافيدَ الكبابْ
ربما تطبخُ شيئاً.. وتفوحُ الرائحةْ
ما الذي تفعلهُ لو ضبَطوا.. عندك هذي الأسلحةْ
هل ترى تـُقنعهم
أنك مشغولٌ بإعدادِ طبيخٍ
لا بإعدادِ أنقلابْ..!!

الوصية السادسة
قبل أن تخرجْ
دعْ رأسكَ في بيتكَ
من بابِ الحذرْ
ياصديقي.. في بلاد العُرب أضحى
كل رأسٍ في خطرْ
ماعدا رأس الشهر.. !!

الوصية السابعة
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhwCqV6qpeEFuusP51zuecFJTMr0QTULcQRIK-NHsSdQ6rVN7j_IbP5E5977zDp6fIpQdpryEpzXfVQP21ovCJFFyjW_7m3SrVjB8UQfF8yJLXJNr_aUSqVXLKV741sSFAQVLMD4p1E3rkk/s320/light.jpg
إنتبهْ عند الإشارةْ
لا تقفْ حتى إذا أحمـرّت..
إذا كنتَ قريباً مِن سفارةْ.. !!

الوصية الثامنة
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgUqWFnE6w-GRR1ZwGuGDugPEVFDhkpET5mLw1QBYgBAw20ByolUoR1qn5-MCyApqT3mOIbcUV7Q268diGHsTyZ7RGBr-kKX6KsDrBRqRPfIMPhsnGh5CgC4Z8nfuh2j0zr0iw2W3IrTqtj/s320/ax050895.jpg
لا تؤجلْ عملَ اليومِ إلى الغدْ
ربما.. قبلَ حلول الليلِ .. تُبعدْ.. !!
الوصية التاسعة
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjvvCBUrWVDsEclM7h0XYatanWYL0oStqFa_ZS584_oyZPw4PoOx-b2hyXKkiycLwIft8SLBoPWAN4rOEeM_H3XnH5a69N_EVroorMSqpWjcY8UZXN4aBYsy58jMhHyp15Tnl45coD437KA/s400/untitled.bmp
أغلقْ السمعَ ....ولا تصغِ لأبواقٍ الخيانةْ
ليس في التحقيقِ ذلٌ
أو عذابٌ.. أو إهانةْ
أنتَ في التحقيقِ موفورَ الحصانةْ
ربما يشتمكَ الشرطيُّ.. مِن بابِ (الميانةْ)
هل تسمي ذلك اللّطف.. إهانةْ..؟؟!!
ربما تُربط في مروحة السقفِ
لكي تصبح في أعلى مكانةْ
هل تسمي ذلك العزّ.. إهانةْ..؟؟!!
ربما مصلحةُ التحقيقِ تضطرّ المحققْ
أن يجسّ النبضَ مِن كلّ الزوايا.. ويدققْ
فاذا جسّك مِن (ظهرك).. أو ثبـّت فيه الخيزرانةْ
لا تظن الأمرَ ذلاً.. أو مهانةْ
يا صديقي..إن إثباتَ العصا في (الظهر)
إجراءٌ ضروريٌ
لإثباتِ الإدانةْ..!!
الوصية العاشرة
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjpWUYYD2dVWZC3Ax4fTq9WUFyeRX4WHAmsq9Q3XR0VQqxtEF07xgi5jTd8I_z65jtNnhyphenhyphenKoyKi0GAWvs7c4BF0eJ3mYmLmeBxDngAmInm1l2fXrWw5T5zJ_OF7EWuupRaE-Jo9nMj7aQVV/s400/s0517173022.jpg
لا تمتْ منتحراً
لا تسلّمْ الروح لعزرائيلَ..في وقتِ الوفاةْ
ليس مِن حقـّكَ.. أن تختارَ نوعيةَ أو وقتَ المماتْ
إنتبه.. لا تتدخّل في إختصاصِ السلطاتْ.. !!

http://www.alwaseelatv.com.au/

Alwaseela TV


الخميس، ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٠

ظواهر و أبعاد آلازدواجية الفكرية؟


إذا كنتَ مِمّن لا يقرأ إلاّ ما يُعجبهُ فإنك لا و لن تتثقف أبداً
عزيز الخزرجي

أسفارٌ في أسرار الوجود ج3 ح4


ظواهر و أبعاد آلازدواجية الفكرية؟
في هذه الحلقة سنطرح موضوعاً من أدقّ و أهم الموضوعات التي تعدّ بمثابة المفتاح السري للأسفار بالدخول في أعماق المعرفة آلتكوينية للأنسان, و لكن بعد مقدمة هامة, و بسفرنا هذا سنتعرف بالضمن على جذور الازدواجية الفكرية التي أصابت إنسان العصر .. أي إنسان, و لا فرق أن يكون فقيهاً أو رئيساً او متخصصاً أو إنساناً عادياً, و سنركز عند الضرورة على الأنسان العراقي و العربي و المسلم حصراً بسبب كثرة آلتناقضات و المحن و الدكتاتوريات .. لما يُواجههُ قهراً من المتسلطين عليه بجانب مردودات ألصراع المحتدم على الصعيد الحضاري و الفكري بين الشرق و الغرب عموماً, و الذي نتج عنه صراعات و تناقضات على المستوى السياسي أو العسكري أو الأقتصادي, و لم تُجْدي مُحاولات التوافق الحضاري ألذي أبدعهُ المُفكرون الأسلاميون قبل أكثر من ثلاثة عقود إبتداءاً ببياناتنا و بدعوة و رسائل الأمام الخميني و السيد محمد باقر الصدر ثم السيد الخاتمي (الرئيس آلأسبق للجمهورية الاسلامية) و المفكر سروش, و من قبلهم الأفغاني و إقبال اللاهوي و غيرهم , و أخيراً نداآت السيد الخامنئي قائد الدولة الأسلامية المعاصرة الداعية إلى نبذ الخصومات والتحكم بالمنطق و آلأنصاف والعدل مع الشعوب و مصير الأنسان, و على الرغم من عدم نجاح تلك الدعوات على الصعيد العالمي عملياً لتَعَقّد و إختلاف الأهداف الرئيسية و المتبنيات الفكرية بين الأتجاهين (ألشرق و الغرب) أو (ألأسلام و الديمقراطية الليبرالية) , إلاّ أنها ستبقى بالرغم من ذلك خطوة مُتقدمة في أعماق المستقبل والفكر, و ستأسف لها البشرية فيما بعد .. إنّها نبوءة عُرفاء لم يُزدوج لديهم الفكر الأنساني سواءاً على المستوى النظري أو العملي .. مُقابل الصدام الحضاري الذي أبدعه هينغتون و كيسنجر و فوكوياما و غيرهم من ألذين إزدوجت لديهم الفكر الأنساني, ليدعوا بلا دليلٍ منطقي و علمي و تأريخي .. بأنّ النهاية و المستقبل ستكون للرأسمالية المعلو – مالية (راجع كتاب نهاية التأريخ).

إنّ إنسان اليوم, يتقدمه المسلم يعيش بين حقيقتين متناقضتين ؛ الأولى ألتقدم المدني – التكنولوجي في الغرب, ألذي بدأ يتغلغل بقوة و بشكل قهري لا مجال من الأستغناء عنه في حياتنا, هذا بجانب التشبث ألغربي بكل الوسائل المُمْكنة لإخضاع الدول الأخرى و شعوب الأرض لِهيمنتها, مُدّعين بأنّ ذلك إستحقاق طبيعي لهم لما حققوه من ألتقدم العلمي و المدني – كتنظيم المدن والأعمار و الأتصالات و غيرها, هذا بموازة تخلف الطرف المقابل بسبب تمسكهم بالدين و التراث و كل ما هو قديم و عدم إلتحاقهم بركب الحضارة الغربية كما يدعون .

أما الحقيقة الثانية فهي ما روج له الأعلام الغربي و إعلام الحكام المسلمين ليس فقط عدم قدرة الفكر الأسلامي و تناسبه مع التقدم العلمي و الفكري و الوضع الحضاري الجديد للبشرية بل توجيه تهمة الأرهاب للأسلام أو من يدين به, بيد إنّ المسلمين و مهما بلغت الأمور في وضعهم السلبي المُتخلف حقيقةً و للأسف .. فأنهم لا يزال يقدسون على آلأقل دينهم, رغم جهلهم الفاضح بحقائق الاسلام نفسه و بشتى مذاهبهم و حصرها فقط ضمن الأطر العبادية التقليدية, و كان لإستبداد الحكام و أساليب التزوير و القسوة و المطاردة, دورٌ كبير في مأساة الأسلام و المسلمين معاً, و ليس سهلاً على المسلم أنْ يترك عقيدته الألهية المتوارثة ألمتجذرة في أعماقه و حياته رغم كل ما جرى عليه, لأنّ بتركها لا يبقى عنده شئ يتسلى أو يتداوى به على الأقل .. ليعيش مُتردداً منهزماً بين قوة الهجمة الغربية المدعمة بالقوة وبالتكنولوجيا و آلديمقراطية و الدولار ألتي أشيع بأنها هي السبب في تقدمهم و رُقييهم الحضاري, مع محاولات ضمنية لنبذ الاسلام و إتهامه بالعنف و القسوة و آلأرهاب و عدم صلاحه للحكم بين الناس, ليتمكن بعد هذا من حصره في البيوت و داخل جدران المساجد و الحسينيات, بالضبط كما فعلوا بالمسيحية و اليهودية في العالم حيث حصرت المسيحية في دولة الفاتيكان في ارضٍ لا تتجاوز مساحتها إربعين كليومتراً مربعاً, هذا مع توافق كامل بإشاعة و دعم التوجه الداعي في البلدان العربية و الاسلامية - بإستثناء إيران – إلى أنّ الدّين الأسلامي الحقيقي هو ما تمثله المرجعية الدينية في النجف الأشرف في العراق بالنسبة للمذهب الشيعي الجعفري, و مرجعية آلأزهر الشريف في القاهرة تمثل آلمذاهب السنية في مُحاولة لأبقاء مبادي هذا الدين العظيم مُقيدةً الف عام أخَرْ بين فكّي كماشة الأستكبار العالمي و المرجعيات التقليدية آلآنفة, لتقليل و إخفاء وَهَجَها الساطع و حقيقتها بعد إنتصار ثورتها المعاصرة في إيران و التي أركعت آلأرادة الغربية, حتى وصلت هزاتها اطراف إسرائيل.


لقد عاش العراقيون أياماً عصيبة حين إنتصار الثورة عندما جار الظلم البعثي عليهم بسبب إستبشارها بذلك الأنتصار, و إن جميع قوى آلأستكبار العالمي مسؤولون عن محنة العراق بدعمهم المفرط للنظام البعثي البائد, كما ساهمت الحكومات العربية في تعميق تلك المحنة, و عاش العراقيون بعدها بين ساكت عن الحق و خائف من النظام أو متعاون معه أو مُتباهٍ بأفعاله, إلى أنْ أحاط آلظلم بكلّ شئ, بل و إمتدّ ليشمل حلفاء آلأمس في الأنظمة والشعوب الخليجية و العربية الأخرى, لتتشابك الأمور في الموقف العربي و الشخصية العربية نفسها إلى حدّ النزاع و الحرب, و لم يعد هناك من يعرف الحقيقة التي كانت بالأساس مُشوهةً في اوساطهم بسبب المظالم و المذابح و الحروب, و لو أنّ الأسلام الحقيقي ألذي نزل صافياً كاملاً كان قد وصلنا, لما كانت أمّتنا تواجه كل ذلك.

أما على صعيد الشخصية آلأسلامية ؛ فأنّ آلأمر مُعقّدٌ أكثر كونه نتاج ذلك الواقع المشار إليه, و يمتد أسباب التناقض فيها, إلى البذور التي زرعها النظام التربوي العراقي أساساً, و التي يُمكن إعتبارها حالة عربية مقيتة .. لأنّ طبيعة المواد الدراسية التي كان و ما يزال يتلقاها العراقي أو العربي في المدرسة من الرّوضة و حتى المراحل العليا – تطغى عليها طابع العنف و الشدة و الفروسية و القسوة و القنص و آلغارات و الحرب و الهجوم و ظاهرة الأبطال المُتبطلين في التأريخ كيزيد و معاوية و خالد و عكرمة و عنترة و القعقاع و عدنان القيسي و جون فريري و غيرهم من الذين كانوا بمثابة القدوة التربوية و الفكرية و الروحية للعراقي و العربي, لينشؤوا أجيالاً من آلمغرورين والمُتطرفين, و فيهم حتى من الأطباء و المهندسين و المتخصصين ذووي البعد الواحد, و هم لا يحفظون قصيدة واحدة في الحب الحقيقي ألمتمثل بالله تعالى أو المجازي ..المتمثل بحب الحبيب و آلأخ و آلأرحام بل حتى آلأشياء آلجميلة في الطبيعة والكون.

أتذكر جيداً حتى نهاية الستينيات من القرن آلماضي بوجود بعض القصائد العرفانية كـ " الطين" لإيليا أبو ماضي ألذي جَسّدَ فيها الشاعر الفيلسوف إنسانية الأنسان بأحلى صورة و أبهى وصف, أو مقاطع من أدب جبران خليل جبران ألرائع و التي تركت أثراً عميقاً في وجودي, بعد أن كان الأستاذ يُوجب علينا حفظها .. و قد حُذفت من متون كتب الأدب و اللغة العربية, و لم يعد إهتمام بذلك المنحى, و إستبدلت بنصوصٍ تؤكد و توجه التفكير العراقي نحو القنص و القتل و الهجوم و الحرب و الغارات و العزة الكاذبة (ألتكبر), ناهيك عن عدم وجود أيّ ذكرٍ لنهج البلاغة وقصائد آلأمام علي (ع) التي تُعبّر عن قمة النهج و الفكر الأنساني و العرفاني, و كذلك النصوص العرفانية و آلأنسانية للأدباء و المفكرين في العالم أمثال الشاعرة الانكليزية نيكلسون و الفيلسوف سعدي الشيرازي و إقبال اللاهوري أو قصائد الأمام الخميني العرفانية الأدبية الراقية و غيرها.

أما التناقض في العلاقات الأجتماعية و صلة الرحم .. فهي الأخرى تأثرت بفعل التوجيه الخاطئ بحيث لم تعد هناك رحمة بين أبناء الشعب, فقد تبدّدت أوصالها, و تفككت العلاقات الرحيمية بين الأبناء و آلأهل, لأنّ الرّوح الأنسانية عندما تنمو و تكبر فأنها تصاب بالتناقضات و ترتكب الجرائم و آلأخطاء, و تتلبّس بأقنعة عديدة, و يتبدل مزاجه كما يتبدل لون الحرباء, تبعاً للمصالح و آلأهواء ليكون إنتهازياً و منافقاً و كاذباً و سارقاً و حتى قاتلاً!


فداخله مُقوّض بأفكار سلبية و إضطرابات و خوف يُمزّقه على الدوام, و خارجه شيئ آخر يظهر و يتأقلم بخلاف ما بداخله حسب الظروف و آلأوضاع آلرّاهنة, لتتحطم مصداقية أمثال هذه الشخصيات و تتعمق فيها الأزدواجيه و آلأمراض, و قد تألقت تلك الحالات و برزت إلى حدٍ كبير بعد تدهور الوضع الاقتصادي.

أما المشهد السياسي فهو إنعكاس للأخلاقية المزدوجة التي تخلّق بها الأنسان العراقي أصلاً, فهو في الوقت الذي يعلن إيمانه بمبدأ المساوات و بحقوق المواطنة على المستوى السياسي نراه يستنكرها على المستوى الوظيفي, هذه الازدواجية الفكرية أثرت بالسلب على مصداقيته, لذلك فما شهدناهُ قبل و بعد زوال النظام البائد من التناقضات والتقلبات في الوضع السياسي لدليلٌ كبير و مصداق واضح لما توصلنا إليه في إصابة العراقي بالازدواجية الشخصية ألمزمنة بسبب تلاطم و تداخل آلأفكار و العقائد السلبية ألمختلفة في وجوده, و عدم ثباته على الحق لعدم معرفته به, و من هنا فمفهوم السياسة بَدَلَ أنْ يصبح وسيلةً لخدمةِ ألأمة و الوطن بالحق, عبر تحقيق و إجراء العدالة و التوازن في نشر الخير و العطاء .. أصبحت وسيلةً للتسلط والأبتزاز و النهب و تعميق آلفكر و العصبيات الحزبية و العشائرية و القومية و الطائفية.

كما أنّ التعاطي المزدوج مع الأفكار والمتبنيات التي يحملها القادة السياسيون في العراق هو الدليل الأكبر على فساد و تخلف الشخصية العراقية بإعتبارهم القدوة والنموذج الذي شهد الحضارات الأخرى بسبب هجرة اكثرهم, فرئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني في الوقت الذي يدعي و يُؤمن بالأشتراكية نراه لا يتواني من إمتلاك الفلات والمليارات هو و عائلته و يكفي التحقيق في اعمال و ممتلكات إبنه في أمريكا, و كذلك المقربين منه بالأضافة لما يمتلكه من المنتجعات والفيلات في العراق و خارج العراق ليتبين لك التناقض الصريح لمبادئه الأشتراكية, أما موقفه من عدم التوقيع على قرارات الأعدام التي صدرت بحق المجرمين في العراق له دليل أكبر على عدم إيمانه بحقوق الأنسان و حريته, أما موضوع الشراكة الوطنية فأنها مسألة واضحة أخرى, فقد حاول مراراً التملص من الكثير من المواقف بشأن القضايا المشتركة بين حكومة كردستان و الحكومة المركزية عبر التساوم مع بعض الأطراف, في محاولات للتلاعب بحقوق الأكثرية على حساب الأقلية الكردية عبر الكثير من القرارات و المواقف.

أما العلمانيون فأننا نرى ظهور الأزدواجية في فكرهم بوضوح, فعندما ينكرون تأريخ ا لأديان ثم يستشهدون بالتأريخ من أجل تسويق مشروعهم السياسي, فأنّ مُنظريهم لا يمتلكون الحكمة الفكرية التي تشد الأنسان إلى وجهات نظر جديدة يمكن أن تؤثر إيجابياً في مستقبل الأمة.

أما الأسلاميون فأخواننا السنة لا هم مسلمين على وجه و لا كفار في تعاملهم, و لا حتى علمانيون في تعاطيهم مع الموقف السياسي, أما المسلمون الشيعة فأنهم في الوقت الذي يعلمون بأنّ النظرية الأسلامية لأهل البيت (ع) لا تُؤمن بالديمقراطية لأنتخاب رئيس الجمهورية أو الوزارة .. إلا أنهم يُشاركون آلأطراف و الشعب بجعل الخيار الديمقراطي (الأنتخابات) هو الحَكَمُ الفصل في تعيين الرئيس أو المُمثلين للأمّة, هذا مع غضّنا النظر عن تحكيم إسلوب المحاصصة و المُوازنه و المُصالحة من قبلهم, تلك آلأساليب التي لا تقرّها حتى الدّيمقرطية نفسها, و العجيب ألغريب أنّ المرجعية الدّينية في النجف آلأشرف قد شجعت و أيّدت آلأنتخابات الديمقراطية كمعيار شرعي في الحكم, بعد أنْ كانت صامتةً لا تحرك ساكناً, و أصدرت فتاوى و توصيات عديدة بشأن العملية السياسية وعملية الأنتخابات التي جرت عدة مرات في العراق بعد سقوط النظام البائد, في حين أن الأمامة و الولاية التكوينية و كذا التشريعية (ألعلمية) في مدرسة أهل البيت هي من حقّ الله تعالى و الذي تحدّد على لسان رسوله ثم الأئمة من بعده بخصوص النيابة العامة, فالشيعة المؤمنون بخط أهل البيت(ع) لا يعتمدون الانتخابات المعيار الأساسي و ألوحيد لأنتخاب الحاكم أو الرئيس فلا بد من مباركة الولي الفقيه للمنتخبين, و هذا الموضوع معروف و موضح بشكل بنود مُفصلة في دستور الجمهورية الاسلامية و التي كتبها بالمناسبة الفيلسوف الكبير محمد باقر الصدر (قدس) بداية عام 1980م, حيث يشترط في إنتخاب الرئيس ( رئيس الدولة أو الوزارة) قبول و تأييد ولي أمر المسلمين (ألمرجع الفقية العادل ألمتصدي لزعامة آلأمة) كشرط أساسي لذلك.

لقد ولّدت تلك التناقضات و الأزدواجيات في الوسط العراقي ألكثير من آلظلامات و المحن, كنتيجة طبيعية لتزاحم الأفكار و إختلافها في فكر السياسيين العراقيين المُتديّنين – بالطبع لا نتحدث عن غيرهم مِمّن لا يُؤمنون بالاسلام كنظام – بإعتبار وضعهم خطير و مُضطرب و يحتاج كلٍّ منهم و على الفور إلى عشرة أطباء إختصاصيين في السايكولوجيا والأنتربولوجيا لمعالجتهم, بعد أنْ وصلت التناقضات والأزدواجيات مداها في وجودهم.

و عذراً لقرّائي الاعزاء على آلأطالة في المقدمة آلآنفة, حيث حاولنا بيان و توضيح آبعاد سريان هذا المرض العضال و كان لا بدّ منها, لأنها تُمثل إستقراءاً و كشفاً علمياً منهجياً للواقع العراقي و العربي الراهن, و الذي سيُولد لا محالة إفرازات مُستقبلية خطيرة كتبعاتٍ و ردود أفعال لذلك الواقع, لذا رأينا من الضروري و الواجب ألأسهاب قليلاً في طرحها و بيانها ليكون الباحث على بينة من هذا الموضوع, لأنّ تشخيص المرض بالأعراض تمثل نصف العلاج, خصوصاً إذا كان الموضوع يتعلق بالأتجاه الفكري و آلأجتماعي و آلأمراض الفكرية للأنسان كونها أعقد و أصعب عند التشخيص, و إن الأزدواجية الفكرية بنظرنا تعدّ من أخطر الأمراض التي تسبب الكوارث ليس فقط للمصابين, بل لكل المجتمع الأنساني, لأن الفكر سواءاً كان سلبياً أو إيجابياً فأنها تسري لتفتك بالأمم بقوة تفوق تأثير القنبلة الذرية, الذي ينتهي مفعولها بعد إصابة الملايين من الناس ربما بعد سنة أو سنوات, إلا أن مفعول الفكر يبقى سارياً ربما إلى آخر الزمان في جميع البشرية.

يمتلك الأنسان فكراً واحداً أو بعبارة أفصح وجوداً إنسانياً واحداً .. لكنه ينقسم إلى إتجاهين عمليّين مختلفين في المواصفات والخصال, لكن القاسم المشترك بينهما واضح في نظر المتخصصين, كما أنّ أساليب عملهما يتميزان عن بعضهما.

و هذان البعدان (ألأتجاهان) في الفكر لهما مُسمّيات مُختلفة .. كالبعد أو (ألقسم) الفاعلي و البعد أو (القسم) المفعولي للفكر, أو الفكر الواعي و الفكر النصف الواعي, الفكر اليقظ و الفكر النائم, ألفكر الظاهر و الفكر الباطن, الفكر الأرادي و الفكر الغير إرادي, ألفكر المؤنت و آلفكر المذكر, و أسماء أخرى لو أطلقناها؛ فأنها لا تختلف و لا تؤثر في جوهرها و حقيقتها و محتواها, و قد إخترنا من بين تلك التسميات ؛ مصطلح الفكر الواعي و آلفكر النصف الواعي, و آلمسألة آلأهم من بعد هذا هو معرفة و فهم أوجه الأختلاف بينهما.

ألضمير الواعي و الضمير النصف الواعي :
إنّ آلأسلوب أو آلطريقة السهلة و المُثلى التي بأمكاننا إتّخاذها, لمعرفة التباين بين الضميرين؛ هو أنْ نفرض و نتصوّر بأنّ آلضمير النصف الواعي كحديقةٍ أو مزرعةٍ,و دورنا فيها كفلاح يعمل لزرع البذور والأقلام والشجيرات, و كثيراً ما يغفل الفلاح و يجهل كيفية زراعة تلك البذور أو الشجيرات في الحديقة أو المزرعة,
كما إننا كثيراً ما نزرع بذور آلافكار و المعتقدات في وجودنا بشكل إرادي و طوعيّ, و أحياناً تتمّ عملية الزراعة بشكل غير إراديّ أو طوعيّ, و من الطبيعي في كل الأحوال أنْ نجني ثمار تلك آلبذور بشكل من الأشكال, تلك الثمار (ألأفكار) ألمزروعة كرهاً أو طوعاً .. عمداً أو جهلاً .. تظهر آثارها بعد فترةٍ في وجودنا و محيطنا و في شخصية أبنائنا و حتى في مجتمعنا بعد فترة من الزمن, لهذا يُمكننا أن نتصوّر و نلمس في كثير من الأحيان وفرة المحصول و غناهُ و جودته و رونقه و بهائه سواءاً كان جيداً أو سيئاً .. مفيداً أو مضراً, و لو زرعنا في تلك المزرعة ألشوك أو العاقول فلا يمكننا إنتظار قطف الورود أو العنب أو الرمان منه, و لو زرعنا فيه بذور الحنظل فلا يمكننا أن نجني منه التين أو التمر.

لذلك فأنّ كل بذرة فكر يكون بمثابة العلة, و كل محصول (إنعكاسات الفكر) في الواقع هو بمثابة المعلول, و كما للبيئية و المناخ و خصوبة التربة و مدى الأهتمام بالمزروع له أهمية و تأثير في نوع المحصول و جودته و رونقه, فأنّ لطريقة و إسلوب و نوعية و ظروف و أجواء إستلام الأفكار و إستقطابها والتعاطي معها أو تلقينها لها أثرٌ كبير و حيويّ على مدى و آبعاد أنعكاسات ذلك الفكر في وجودنا و سلوكنا و واقع حياتنا الأجتماعية و السياسية و الأقتصادية, لذلك علينا الحذر واليقظة عند التعاطي مع الأفكار.


فعلينا تقع مسؤولية ما نعبئ و نحمل من الأفكار لأنها أصبحت بعهدتنا على أيّ حال, فيتوجب علينا الحذر عند إعمالها والتعاطي معها في مواقفنا عن طريق جوارحنا, خصوصاً اللسان و ما يقول .. و العين و ما ترى .. والقلم و ما يكتب.. و هكذا باقي أقسام وجودنا, و تاتي مسؤولية التنظير و الكتابة و التأليف في مقدمتها جميعاً, لما لها من آثار قد تمتدّ إلى آخر الزمان و في كل البشر.

و يُمكننا إدارة الأمور و التعامل مع أنفسنا, بشكل إيجابيّ و فعّال, ليمكننا على الأقل ضبط و تحكيم الشروط و آلأجواء المطلوبة لزرع و تلقي آلافكار و تنميتها لتثمر بشكل مطلوب و مؤثر و مفيد.

و علينا توطين أنفسنا على آلأفكار المُبسطة و الرؤى الأيجابية آلمُسالمة, و آلأقوال الحسنة, و الحِكَم النظرية المفيدة, والرؤى آلأنسانية لتعمّر دواخلنا و تنعكس مردوداتها بالخير و البركة على الجميع, و هم يتطلعون بقلوبٍ طاهرةٍ مفعمة بالأمل و السعادة تكتنف مؤهلات معرفة أسرار الوجود.

و من هنا يتوجب علينا التحقّق أولاً و التفهم الكامل للتأكد من نوعية الافكار التي تواجهنا و كيفيتها و مصادرها, قبل أنْ نسمح بغرس بذورها في حديقتنا (نفوسنا) لكي نضمن وفرة و بركة إنتاجها.

فعندما يكون الفكر بناءاً و صحيحاً و مفيداً .. فمن الطبيعي أنْ يُولّد في حديقتنا .. في ضميرنا اللاواعي (النصف اليقظ) فضاآت رحبة, و ذبذبات متناغمة و منسجمة تُسرّد قصة الوجود في أوقات يُؤَمّن صاحبها الأتصال مع الغيب, بفضل الله, و سيظهر أمامنا كل شئ, و يتجسد تأثيرها في عملنا, و بشرها في قلوبنا و وجوهنا بإيجابيةٍ محببةٍ لجميع النفوس التي تحيط أو تتصل بنا.

و بمرور الزمن يتطبع الأنسان, و كل المجتمع على تلك الأصول و المعارف, عبر نهج فكري متكاملٍ إلى الحدّ الذي يمكنهُ السيطرة على السياقات الفكرية – هذا إذا لم يكن مولداً للفكر و العلم – عندها يمكننا أن نستمد العون والقدرة من ضمائرنا النصف الواعية والتي ربما تصبح واعية تماماً بموازاة العقل أو فوق ذلك ليصل الكمال المطلق, بعدما يتحقق الأتحاد والتناغم الكامل مع قوى العقل الظاهر (الضمير الواعي) و قوى الباطن (الضمير النصف الواعي), لنمتلك في هذه الحالة القدرة الخارقة ألاعجازية, والتي أودعها الله فينا اساساً لتجعل كلّ شئ تحت تصرفنا في هذا الوجود ؛ و هي الحالة التي أشار لها الباري تعالى في حديث قدسيّ رائع للرسول (ص) بالقول: {... ما زال العبد يتقرّب إلىّ بالنوافل, حتى أكون سمعه الذي يسمع به, و يده التي يبطش بها و عينه التي يرى بها و رجله التي يمشي بها}, و أ ليس هو القائل : { عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشئ كن فيكون), و لا نعني بالنوافل ألعبادات ألتقليدية التي إعتاد عليها الناس بشكل ميكانيكي, بل نعني بالعبادات و النوافل تلك التي يتفاني الأنسان في سعيه لطلب المعرفة والعلوم لخدمة الناس و التعايش معهم بالمحبة و العشق و الأحترام.

إنك لو ألقيتَ نظرةً على مَنْ حولك من الناس .. و تأمّلت في وجوه من يُحيط بك من العاملين خصوصاً في المجال السياسي و آلأجتماعي, و بشكل أخصّ ألعلاقات الأجتماعية .. فأنّ أكثر الناس لا يرتبطون مع بعضهم من خلال ما بداخلهم, بل عادة ما يكون الأتصال شكلياً و لسانيّاً, و هذا لا يؤدي إلى تحقيق آلترابط الأنساني الصميمي, أيّ هناك إنفصال تامّ و إزدواجية بين حقيقة ذاته و ما يقوم به من عمل ظاهري من خلال العلاقات والروابط الأجتماعية و السياسية و العائلية .. حتى في الأزواج في هذا الوقت, فقد باتت علاقاتهم لا تتعدى في أحسن الحالات الرابطة الجنسية الماديّة .. هذا ناهيك عن العلاقات العامة الأخرى في المجتمع, كل هذا بسبب الأنانية آلتي من خلالها لا يرى إلا نفسه .. و هذا من شأنه أن يجعلهم يتّخذون مواقف و أقوال و تصريحات لا تنسجم أكثرها مع ما بداخلهم و بالتالي ما يسبب من ملابسات و مشاكل على صعيد الواقع, أي هناك إنفصال تامّ بين حقيقة ذاته و واقعه الخارجي, ممّا يُعرّض مصداقيتهم على الدوام للسؤآل و المحاكمة من قبل آلمحيطين أو المُتعلقين, أو الذين يتعامل معهم, و حتىّ مع أنفسهم حيث يُصاب بالأنفصام في الشخصية (ألشيزوفرينا) أو (ألأسسكوفرينا) و هي من الأمراض النفسية الخطيرة, كلّ ذلك بسبب حالة التناقض بين الفكر (الضمير الواعي) و بين (الضمير اللاواعي), و هذا الموضوع كثيراً ما يُسبب المشاكل و آلأضطرابات و في كلّ الاتجاهات .. و تكون نسبة التأثيرات و قوتها في المجتمع تبعاً لأهمية الإنسان و الموقع و المدار الذي هو فيه, و من هنا فأنّ معظم, إذا لم نقل كلّ السياسيين .. كثيراً ما يجهلون تبعات تصريحاتهم و مواقفهم التي يتخذونها, والتي أكثرها لا تنسجم مع حركة الواقع و مطالب الشعب والأمة لنيل حياة كريمة حرّة مفعمة بالخير و السعادة و الوفرة, و بالتالي تُصاب حركة الانسان في سيره نحو الكمال بعقبات قوية, بإعتبار فلسفة خلق الأنسان تنحصر كما أوردنا سابقاً في تحقيق التكامل في الوجود .. هذا الوجود الذي يُعتبر كلاً لا يتجزّأ, كل شئ فيه يرتبط ببعضه عبر نظام دقيق و معقد للغاية و نحن لا ندرك منه للأسف سوى القليل, و من الخطأ إعتبار كلام عارض و من أيّ كان, و مهما كان بسيطاً مجرّد كلام .. أو حتى موقف بسيط .. مسألة عابرة لا مردود أو إنعكاس لها في هذا الوجود, فكل شئ محسوب و مرتبط ببعضه كشبكة العنكبوت, و له أثر معين على كل تلك الشبكة, حتى النظرة و الرمشة مهما كانت تافهة أو صغيرة, فالتأريخ الذي يمثل نتاج الأنسان هو آلأهم في الوجود يتّجه لحظة بعد أخرى بحركةٍ تكامليةٍ شاملةٍ بقيادة الأنسان – آثاره و مواقفه - لتحقيق معنى الخلق و فلسفة الوجود, لذلك علينا أن نتأمل عميقاً, و ننتبه لكلّ شئ في وجودنا خصوصاً أنفسنا قبل كل شئ.

لذلك نرى الكثير ممن وُفقوا بمعونة الله تعالى و بسعيهم الجاد و كدحهم برغبةٍ خالصة و رؤية منفتحة و بوعي كامل لما يضمه هذا الوجود .. قد إكتملت أنسانيتهم, فتراهم منشغلين على الدوام بمراقبة أنفسهم آلأمارة بالسوء كي تكون خالصة في خدمة الله تعالى عن طريق خدمة الناس لأنّ الله غنيّ عن العالمين و لا يحتاج إلى خدمات, و هم يلاحظون بوضوح كلّ خفايا و اسرار و مكنونات هذا العالم, بعد ما حصلوا على ملكة خاصة بحيث يبصرون و يدركون من خلالها الأمور على حقيقتها أكثر من غيرهم, لأنهم ينظرون بعين الله و نوره, و كما أشرنا في حلقاتنا السابقة .. فأنّ دواخلنا هي التي تصنع خارجنا .. و إنّ أفكارنا و تصوراتنا التي كثيراً ما نتحسّسها هي المسؤولة و المُوَلّدة لتجاربنا و مواقفنا العملية على أرض الواقع, سواءاً عن وعي أو بغير وعي .. بإدراكٍ أو بغير إدراك .. و الفرق بين الحالتين هو : سيطرة الأول (صاحب الوعي)على الفعل و ردّ الفعل, أي معرفته و قدرته الخارقة بأحداث المستقبل و نتائج الأعمال و المواقف أوّل بأوّل, أما الثاني (ألغير الواعي) فأنه قلّما يستدرك آلأمور و آلأحداث على حقيقتها, بسبب جهله و أنفصاله عن ما موجود بداخله و بالتالي إنقطاعه عن الله, لذلك لا يستلذ بالحياة و معطياتها, و لا يستفيد كثيراً فيها إلا بقدر محدود لا يتعدى إشباع غرائزه الحيوانية عادةً .. لإصابته بحالة الأزدواجية في الفكر, فأحياناً يتحكم عقله الظاهر بمفرده في وجوده ليحُقق مع تلك الحالة بعضاً من الأعمال العقلانية في زمنٍ معين, و كثيراً ما يتحكم العقل الباطن بوجوده و لكن بلا قائد و دليل حقّ فنراه لا يتّجه سوى للغرائز و الشهوات ليتعدى على حقوق الآخرين, كون صاحبهُ لم يسعى لمدّ الخيوط و الجسور بينه – أي العقل الباطن - و بين العقل الظاهر لتعظيم قوته و تكامله في الطريق المشروع و المفيد, و قد يبقى الأنسان مُتذبذباً بين الأثنين لتساوي قوتها أو لنقل لعدم وجود تنسيق و إنسجام بين العقلين حتى آخر حياته, فتارة ينتصر العقل الظاهر فيتوفق صاحبه مرحلياً أو جزئياً و تارةً يسيطر العقل الباطن بمفرده ليبرز شهواته و عضلاته, ليفوز صاحبه ببعض المتاع والملذات مرحلياً و ضمن إطارات زمنية ومكانية محدودة .. فيبقى مثل هذا الأنسان – ألبشر – متحيّراً بين الأثنين لتتحقق آلأزدواجية في وجوده .. و إذا لم يحاول التخلص من تلك الحالة لأنقاذ نفسه ؛ إما بالطرق الشرعية و القانونية, أو بمراجعة أهل العلم والخبرة, فأن تلك الحالة تُضيُع حياة الأنسان و قد تدمره إلى الأبد.

بعد أن عرفنا الآن مما تقدم من الحقائق يُفترض بنا آلآن أنْ نكون قد تمكّنا من تغيير و ضبط أنفسنا, لأدراكنا حقّ اليقين بأنّنا لو أردنا أنْ نُغيّر دُنيانا و الأوضاع المحيطة بنا على الأقل, فما علينا إلاّ أنْ نُغيّير العلة المكنونة بداخلنا, و عبثاً يُحاول أكثر الناس بتغيّر حياتهم من الخارج بالمال أو بوسائل و وسائط بديلة .. إنّهم إنّما يهدرون طاقاتهم و أموالهم و طاقات الآخرين و إمكانياتهم بدون جدوى أو فائدة, لأنهم بكلّ بساطة لا يُدركون بأنّ ما أحاط بهم من المصاعب و المشاكل إنّما بسبب وجودهم و أنفسهم بالذات, و هذه المُعادلة تنطبق على جميع آلمجرمين و المُتسلطين بالقوة و الخديعة في العالم, و في مقدمتهم السياسيون و أصحاب المال و الشركات! حيث لا يُمكنهم ألتأقلم مع الأوضاع و السيطرة عليها أو التأثير فيها طويلاً مهما حاولوا آلتزوير و التلاعب بالحقائق و الحقوق والقوانين و آلأعلام, فالأفضل و الصحيح هو أن نُحقق التصالح و السلام و الوئام في داخل وجودنا و مع أنفسنا أولاً طبقاً للقواعد التي أشرنا إليها, و بعدها سنكون قادرين للتأثير إيجابياً في كلّ عملٍ و إتجاه. لأنّ إصلاح العلّة يُؤدي إلى إصلاح و تغيّر المعلول, و بهذا الأسلوب فقط يُمكننا السيطرة و التحكم بضميرنا اللاواعي بعد أنْ نُرمم و نصلح ما خَرِبَ منها, و في نفس الوقت تنظيف ما تصدّأ من أجزائه المتضررة لنحقّق المطلوب.

و جديرٌ بالذكر إنّ العرفاء و الصوفيّون مع إحترامنا و تقديرنا لمنهجهم و طريقتهم في التعامل مع المُعتقدات و الوجود .. إلاّ أنهم يرتكبون أخطاءاً كبيرة و مصيرية بحذفهم المُطلق أو تركهم للعقل الواعي على الرغم من أنهم حققوا بموازاة ذلك تهذيب بواطنهم و كبح جماح نفوسهم و توجيهها لله فقط بعد تحطيم الغرائز فيها! و لعل الكثير منّا سمع بمصطلح ؛ أهل القلوب و الذي يُقابلها أهل العقول, و قد أشرنا لهما في حلقات سابقة .. فلا أهل القلوب و لا أهل العقول بأمكانهم تحقيق الكمال على إنفراد حتى بعد معرفة أسرار الوجود على سبيل الفرض, لأنّ ألأثنان مُفرطان في مرامهما و سيرهما, و آلأنسان بما هو إنسان و كما خلقه الله لا يُمكنه أن يطير بجناح واحد أبداً مهما حاول التفنن في الطيران, و الطريق الصحيح المؤدي للفوز و الفلاح هو من إستطاع التوفيق بينهما طبقاً للمعادلات و الأساليب التي قدمنا لها عبرالتمسك بمنهج الثّقلين, فالتوافق من شأنه تحقيق الأتصال الجيد مع منبع الفيض الألهي ألذي بدونه لا يثمر وجود الانسان مهما إمتلك من المال والقوة والمكر, حيث لا يمكنه على أفضل تقدير أن يكون أذكى من الشيطان أو أقوى من الفراعنة!

و قد أشار القرآن الكريم في آياتٍ خالدة لتلك الحقيقة بالقول:
{من عمل صالحاً فلنفسه و من أساء فعليها}(فصلت 46).
{و من يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً}(ألنساء 110).
{و الذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا}(ألزمر 51).
{والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد}(فاطر 10).
{و بدا لهم سيئات ما عملوا و حاق بهم ما كانوا به يستهزئون}(ألجاثية 33).
{و ما اصابكم من سيئة فمن نفسك}(ألنساء 79).
و قد أورد القرآن الكريم مئات الآيات التي تدور حول النفس و أهمية الحفاظ عليها لأنها هي التي تحدد مصير و مستقبل الأنسان, إنْ شرٌ أو خيرٌ.

نستنج من سفرنا هذا بأنّ الضميرالواعي (اليقظ) هو الجانب العقلي ألمسؤول المباشر للتدقيق في الأشياء والأحداث و الوقائع بمعونة الحواس والتجارب, و إنّ الضمير النصف الواعي (النصف اليقظ) هو الجانب ألغير ألعقلاني, لكنه يمتلك خاصية عجيبة تُحقّق في حالة إستقامته ألمعجزات بعد تَعَشّقهِ مع آلخالق ألذي هو المنبع الأصلي للفيض فيه, حيث يُعطيه قدرةً خارقة للتحكم في الحياة و الوجود يمكن أنْ تتساوى مع قدرة الخالق آلعظيم, بعدما يتحقق الحلول, والذي معه يكون الأنسان قد عرف كلّ آلأسرار في هذا الكون, ليكون كالربّ تعالى؛ (عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشئ كن فيكون ), و إعلم أخي الباحث بأن نيل هذه المرتبة ليست سهلة التحقيق .. فأنني أجهل للآن – و لا أنكر – إمكانية تحقيق هذا الأمر! حيث لا أدري كيف يُمكن لموجود ضعيف يكتنف السوء والفحشاء لنفسه آلأمارة بالسوء .. أنْ يحصل على تلك القدرة ليتحكم بكل هذا الوجود الذي لا حدّ و لا حدود له؟

إنّ العرفاء يُعبّرون أيضاً عن المُصطلحين الآنفين بـ (العقل المحض) كتعبير عن العقل الواعي, و بـ (القلب) كتعبير عن الضمير اللاواعي, أو ما هو متعارف عليه بين الناس بالوجدان, فعندما تهجم الظواهر السلبية على الأنسان كالخوف و آلجبن و آلأضطراب و آلطمع و آلتكبر فأنّ جميع الظواهر و الصفات السلبية تنطلق بحرية في فضاء وجوده, لتنعكس كأفعالٍ و مُمارسات في واقعه, و عند إصابة الأنسان بذلك يُمكنه التثبت و إتّخاذ الموقف الصارم بشجاعة قبال ذلك ليقول : لا لتلك الصيحات الشيطانية .. و الظواهر السلبية .. و آلأضطرابات والهوس الغير العقلاني, لأنها من و ساوس الشيطان ألذي أقسم أن يَغوينا عن طريق أفكارنا بإستغلاله لمواطن ضعفنا في باطننا و لتنعكس على جوارحنا, و في مثل هذا الوضع – عند إصابتنا - علينا بالصبر و الصلاة و التضرّع لله, لنقول بقوة و يقين لضميرنا اللاواعي في باطننا : إنك أيها الضمير المُضطرب ألمُتَقلّب تابعٌ لتصرفنا و لا يُمكنك آلتحكم بإختياراتنا .. لأنني لا أريد أنْ أُصاب بالأزدواجية الفكرية لأضل الطريق.
و لا خيار لنا سوى آللجوء إلى الله تعالى في كلّ الأحوال, فهو المبدأ و المقصد و إليه المصير, و هو خير رفيق و مُعين
و هو الحُب الحقيقي الذي تتلاشى أمامهُ كلّ آلأشياء و الأحياء, فعلينا أنْ نعرف قدرهُ و مداراتهُ و أصولهُ و أخلاقهُ, فَبِهِ وحدهُ تتحقّقُ معاني الأشياء و جمال آلمخلوقات و كنه وجودها, و بدونه لا معنى لهذا الوجود مطلقاً, و لا حول و لا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم.

عزيز الخزرجي


http://www.alwaseelatv.com.au/ar/